Al-Faqiir ilaa Ridhaa Rabbihi Wahyu Hestya
1. KITAB JAWAHIRUL BALAGHAH FIL MA'ANI WAL BAYAN WAL BADI'
(كتاب جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع)
(كتاب جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع)
فصاحة الكلام
فصاحة الكلام: سلامته بعد فصاحة مفُرداته ممَّا يُبهم معناه ويحول دون المراد منه (1) - وتتحقَّق فصاحته بخلُوه من ستة عيوب: (أ) تنافر الكلمات مجتمعة (ب) ضعف التأليف (ج) التعقيد اللفظي (د) التعقيد المعنوي (و) كثرة التكرار (2) (ف) تتابُع الإضافات.
الأول - (تنافُر الكلمات مُجتمعة) أن تكون الكلمات ثقيلة على السمع من تركيبها مع بعضها، عَسرة النّطق بها مُجتمعةً على اللّسان (وإن كان كل جزء منه على انفراده فصيحاً). والتنافر نوعان:
(أ) شديد الثِّقل: كالشطر الثاني في قوله : (وَقبرُ حرب بمكان قفرٌ ... وَليس قَرب قبر حربٍ قبرُ) (3)
(ب) ومنه خفيف الثِّقل :كالشطر الأول في قلو أبي تمَّام : (كريم ٌ متى أمدَحهُ والورى معي ... وإذا ما لمته لمته وحدي) (4)
الثاني - (ضعف التأليف) أن يكون الكلام جارياً على خلاف ما اشُتهر من قوانين النحو المعتبرة عند جُمهور العلماء - كوصل الضميرين، وتقديم غير الأعراف منهما على الأعرف- مع أنه يجب الفصل في تلك الحالة - كقول المتنبي: (خَلتِ البلادُ من الغزالةِ ليلَهَا ... فأعاضهَاكَ اللهُ كي لا تحزنا).
وكالإضمار قبل ذكر مرجعه لفظا وَرتُبة وحكما في غير أبوابه (5) نحو: (ولو أن مَجداً أخلدَ الدهرَ واحداً ... من الناس أبقى مجده الدهر مطعما) (6)
الثالث - (التعقيد اللفظي) هو كون الكلام خفيّ الدّلالة على المعنى المراد به - بحيث تكون الألفاظ غير مُرتبة على وفق ترتيب المعاني.
(وينشأ ذلك التّعقيد من تقديم أو تأخير أو فصل بأجنبي بين الكلمات التي يجب أن تتجاور ويتصل بعضها ببعض) (7) وهو مذموم: لأنه يُوجب اختلال المعنى واضطرابه - كقول المتنبي : (جفخت وهم لا يجفخونَ بهابهم ... شيمٌ على الحسَب الأغر دلائل) (8)
أصله - جفخت (افتخرت) بهم شيمَ دلائل على الحسب الأغر هم لا يجفخون بها.
الرابع - (التعقيد المعنوي) كون التركيب خفىّ الدَّلالة على المعنى المراد (9) لخلل في انتقال الذهن من المعنى الأصلي إلى المعنى المقصود بسبب إيراد اللوازم البعيدة، المفتقرة إلى وسائط كثيرة، مع عدم ظهور القرائن الدّالة على المقصود (بأن يكون فهمُ المعنى الثاني من الأول بعيداً عن الفهم عُرفا) (10) كما في قول عبّاس بن الأحنَف : (سأصلبُ بُعد الدار عنكم لتقرُبوا ... وتسكبُ عيناي الدُّموع لتجمُدا) (11)
جعلَ سكبَ الدُموع كناية عمّا يلزم في فراق الأحبَّة من الحزن والكمد: فأحسن وأصابَ في ذلك، ولكنَّه أخطأ في جعل جمود العين كنايةً عمَّا يوجبه التَّلاقى من الفرح والسُرُور بقُرب أحبتّه، وهو خفىّ وبعيدٌ – (12) إذ لم يعرف في كلام العرب عند الدُّعاء لشخص بالسرور (أن يقال له جُمدت عينك) أو لا زالت عينك جامدةً، بل المعروف عندهم أنّ جمود العين إنّما يكنى به عن عدم البكاء حالة الحزن، كما في قول الخنساء : (أعيني جودا ولا تجمُدا ... ألا تبكيانِ لصَخر النَّدى)
وقول أبي عطاء يرثى ابن هُبيرة : (ألا إنَّ عيناً لم تجدُ يومَ واسط عليك ... بحارى دمعها لجمود) (13)
وهكذا كل الكنايات التي تستعملها العرب لأَغراض ويُغَيرها المتكلمُ، ويريد بها أغراضاً أخرى تعتبر خروجاً عن سُنن العرب في استعمالاتهم - ويُعدّ ذلك تعقيداً في المعنى: حيث لا يكون المراد بها واضحاً.
الخامس - (كثرة التكرار) (14) كون اللفظ الواحد: اسماً - كان أو فعلاً - أو حرفاً. وسواء أكان الاسم: ظاهراً - أو ضميراً، تعدّد مرَّة بعد أخرى بغير فائدة - كقوله: (إنّي وأسطارٍ سُطرنَ سَطراً ... لَقائلٌ يا نصرُّ نصرُ نصراَ)
وكقول المتنبي : (أقِل أنل اقطع اجمل علَّ سل أعد ... زد هشَّ بش تفضَّلُ أدِنِ سُرَّصل)
وكقول أبي تمَّام في المديح : (كأنَّه في اجتماع الرُّوح فيه لَهُ ... في كلِّ جارحةٍ من جسمِهِ رُوحُ)
السادس - (تتابعُ الإضَافات) كون الاسم مضافا إضافةً مُتداخلة غالباً، كقول ابن بابك: (حمامَةَ جَرعا حَومةِ الجَندَلِ لسجَعِي ... فأنتِ بمراى من سُعادَ ومَسمع) (15)
==========
(1) المراد بفصاحة الكلام تكونه من كلمات فصيحة يسهل على اللسان النطق بها لتآلفها،، ويسهل على العقل فهمها لترتيب ألفاظها وفق ترتيب المعاني. ومرجع ذلك الذوق السليم والالمام بقواعد النحو، بحيث يكون واضح المعنى، سهل اللفظ، حسن السبك- ولذلك يجب أن تكون كل لفظة من ألفاظه واضحة الدلالة على المقصود منها، جارية على القياس الصرفي، عذبة سلسلة، كما يكون تركيب الكلمات جار يا على القواعد النحوية خاليا من تنافر الكلمات مع بعضها، ومن التعقيد فمرجع الفصاحة سواء في اللفظة المفردة، أو في الجمل المركبة إلى أمرين (مراعات القواعد - والذوق السليم) وتختلف فصاحة الكلام أحيانا باختلاف التعبير عما يدور بالنفس من المعاني اختلافا ظاهرا، فتجد في عبارات الأدباء من الحسن والجودة ما لا تجد في تعبير غيرهم، مع اتحاد المعنى الذي يعبر عنه، ويختلف الأدباء أنفسهم في أساليبهم: فقد يعلو بعضهم في أسلوبه، فتراه يسيل رقة وعذوبة، ويصل إلى القلوب فيبلغ منها ما يشاء أن يبلغ، وذلك نوع من البيان يكاد يكون سحرا، وقد يكون دون هذه المنزلة قليلا أو كثيرا - وهو مع ذلك من فصيح القول وحسن البيان.
(2) (كثرة التكرار: وتتابع الاضافات) أقول الحق - أن هذين العيبين قد احترز عنهما بالتنافر. على أن بعضهم أجازهما لوقوعهما في القرآن كما في قوله تعالى «ونفس وما سواها» الآيات - وفي قوله تعالى «ذكر رحمت ربك عبده زكريا»
(3) حرب بن أمية: قتله قائل هذا البيت، وهو هاتف من الجن صاح عليه (وقفر) خال من الماء والكلأ، وقبر اسم ليس مؤخر، وقرب خبرها مقدم - قبل إن هذا البيت لا يمكن إنشاده ثلاث مرات متوالية ألا ويغلط المنشد فيه، لأن نفس اجتماع كلماته وقرب مخارج حروفها، يحدثان ثقلا ظاهراً، مع أن كل كلمة منه لو أخذت وحدها ما كانت مستكرهة ولا ثقيلة.
(4) أي هو كريم، وإذا مدحته وافقني الناس على مدحه، ويمدحونه معي، لإسداء إحسانه إليهم كاسدائه إلى، وإذا لمته لا يوافقني أحد على لومه، لعدم وجود المقتضى للوم فيه - وآثر لمته على هجوته مع أنه مقابل المدح إشارة إلى أنه لا يستحق الهجو ولو فرط منه شيء فإنما يلام عليه فقط، والثقل في قوله «أمدحه» لما بين الحاء والهاء من التنافر، للجمع بينهما: وهما من حروف الحلق - كما ذكره الصاحب اسماعيل بن عباد..
(5) المجموعة في قول بعضهم: (ومرجع الضمير قد تأخرا # لفظاً ورتبة وهذا حصرا) (في باب نعم وتنازع العمل # ومضمر الشأن ورب والبدل) (ومبتدأ مفسر بالخبر # وباب فاعل يخلف فاخبر). واعلم أن ضعف التأليف ناشى، من العدول عن المشهور إلى قول له صحة عند بعض أولى النظر - أما إذا خالف المجمع عليه كجر الفاعل ورفع المفعول ففاسد غير معتبر، والكلام في (تركيب له صحة واعتبار) .
(6) فان الضمير في من (مجده) راجع إلى (مطعما) وهو متأخر في اللفظ كما يرى، وفي الرتبة لأنه مفعول به، فالبيت غير فصيح لمخالفته قواعد النحو. ومطعم أحد رؤساء المشركين وكان يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى البيت أنه لو كان مجد الانسان سببا لخلوده في هذه الدنيا لكان (مطعم ابن عدي) أولى الناس بالخلود لأنه حاز من المجد ما لم يحزه غيره - على يد صاحب الشريعة..
(7) وذلك كالفصل بأجنبي بين الموصوف والصفة، وبين البدل والمبدل منه وبين المبتدأ والخبر، وبين المستثنى والمستثنى منه، مما يسبب ارتباكا واضطراباً شديداً.
(8) فلفظة جفخت مرة الطعم، وإذا مرت على السمع اقشعر منها: ولو استعمل (المتنبي) عوضا عن جفخت (فخرت) لاستقام البيت، وحظى في استعماله بالأحسن.
(9) بحيث يعمد المتكلم إلى التعبير عن معنى فيستعمل فيه كلمات في غير معناها الحقيقي، فيسىء اختيار الكلمات للمعنى الذي يريده، فيضطرب التعبير ويلتبس الأمر على السامع نحو: نشر الملك السنته في المدينة، يريد جواسيسه والصوان نشر عيونه.
(10) فالمناط في الصعوبة عدم الجريان على ما يتعاطاه أهل الذوق السليم، لا كثرة الوسائط الحسية، فانها قد تكثر من غير صعوبة، كما في قولهم: فلان كثير الرماد كناية عن المضياف - فان الوسائط كثيرة فيه ولكن لا تعقيد.
(11) تسكب بالرفع عطف على أطلب، وبالنصب عطف على بعد: من قبيل عطف الفعل على اسم خالص من التأويل بالفعل، والمراد طلب استمرار السكب: لا أصله لئلا يلزم تحصيل الحاصل.
(12) ووجه الخفاء والبعد: أن أصل معنى جمود العين جفافها من الدموع عند إرادتها منها، والانتقال منه إلى حصول السرور بعيد، لأنه يحتاج إلى وسائط بأن ينتقل من جمود العين إلى انتفاء الدمع منها، حال إرادة البكاء، ومنه إلى انتفاء الدمع مطلقاً، ومنه إلى انتفاء الحزن ونحوه «فان ذلك هو السبب غالبا في الدمع» ومن انتفاء الحزن ونحوه إلى السرور - ولا يخفى أن الشاعر قد طوى وحذف جميع هذه الوسائط فأورث بطء الانتقال من المعنى الأصلي الحقيقي إلى المعنى المراد - وخالف حينئذ أسلوب البلغاء، فنشأ من ذلك التعقيد المعنوي واعلم أن الشاعر أراد أن يرضى بالبعد والفراق، ويعود نفسه على مقاساة الأحزان والأشواق، ويتحمل من أجلها حزنا يفيض من عينيه الدموع، ليتوصل بذلك إلى وصل يدوم، ومسرة لا تزول - على حد قول الشاعر: (ولطالما اخترت الفراق مغالطا # واحتلت في استثمار غرس ودادي) (ورغبت عن ذكر الوصال لأنها # تبنى الأمور على خلاف مرادي)
(13) أي لبخيلة بالدموع.
(14) المراد بالكثرة ههنا ما فوق الوحدة - فذكر الشيء ثانيا تكرار، وذكره ثاالثاً كثرة، وانما شرطت الكثرة لأن التكرار بلا كثرة لا يخل بالفصاحة - وإلا لقبح التوكيد اللفظي.
(15) ففيه إضافة حمامة إلى جرعا وهو تأنيث الأجرع وهو المكان ذو الحجارة السود، أو مكان الرمل الذي لا ينبت شيئا «وجرعا» مضاف إلى «حومة» وهي معظم الشيء «وحومة» مضاف إلى «الجندل» بسكون النون وهو الحجر، والمراد به هنا مكان الحجارة، فهو بمعنى الجندل بفتح النون وكسر الدال - وقوله «فأنت بمرأى من سعاد ومسمع، أي أنت بحيث تراك سعاد وتسمع كلامك - يقول: اسجعي يا حمامة أرض قفرة سبخة، فان سعاد تراك وتسمعك.
ILMU BALAGHAH (KITAB JAWAHIRUL BALAGHAH & SYARHNYA) SELENGKAPNYA : klik disini
Wallahu Subhaanahu wa Ta’aala A’lamu Bi Ash-Shawaab
##########
BIMBINGAN MASUK UNIVERSITAS TIMUR TENGAH : Lebanon / Lebanon - Maroko / Maroko - Mesir / Mesir- Pakistan / Pakistan - Sudan / Sudan - Qatar / Qatar - Saudia Arabia / Arab Saudi Tunisia / Tunisia - Suriah - Yaman / Yaman - Turki - Yordania / Yordania BIMBINGAN BELAJAR MASUK GONTOR : Putra - Putri CONTOH SOAL TES SELEKSI UNIVERSITAS TIMUR TENGAH : Tahun 2010 - Tahun 2011 - Tahun 2012 - Tahun 2014 - Tahun 2015 - Tahun 2016 - Tahun 2017 BELAJAR ILMU KEISLAMAN : Rumah Tahfidz - Ilmu Keislaman - Kursus Bahasa Arab PINTAR TOAFL : Panduan (1 / 2 / 3 / 4 / 5) Sima'ah (1 / 2 / 3 / 4 / 5) Qira'ah (1 / 2 / 3 / 4 / 5 / 6 / 7 / 8) Tarakib (1 / 2 / 3 / 4 / 5) Kitabah (1 / 2 / 3) Kunci Jawaban (1 / 2 / 3 / 4) KAMUS BAHASA ARAB : Idiom (1) BAB KEILMUAN ISLAM : Artikel Bebas - Tafsir - Ulumul Qur'an - Hadis - Ulumul Hadis - Fikih - Ushul Fikih - Akidah - Nahwu - Sharaf - Balaghah - Tarikh Islam - Sirah Nabawiyah - Tasawuf/Adab - Mantiq
##########
